الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

169

تفسير روح البيان

غير ما يستمعون به اى يقول كل منهم للآخرين عند تناجيهم إِنْ تَتَّبِعُونَ اى ما تتبعون ان وجد منكم الاتباع فرضا إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً اى سحر فجنّ فمن ظلمهم وضعوا اسم المسحور موضع المبعوث انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ اى مثلوك بالشاعر والساحر والمجنون قال الكاشفي [ بزدند براي تو مثلها وترا توصيف كردند بمجنون وساحر وكاهن وشاعر ] فَضَلُّوا في جميع ذلك عن منهاج المحاجة فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا إلى طعن يمكن ان يقبله أحد فيتهافتون ويخطون كالمتحير في امر لا يدرى ما يصنع ويأتون بما لا يرتاب في بطلانه أحد أو فضلوا عن الحق والرشاد فلا يستطيعون سبيلا اليه لأنهم بالغوا في الضلالة والإنكار وكانوا مستمعين بالهوى فيستمعون الأساطير والسحر والشعر ولو استمعوا باللّه لاستمعوا كلام اللّه وصفاته ولانحراف مزاجهم وحصول المرض في قلوبهم كانوا يتنفرون عند استماع ذكر الواحد الأحد بالوحدانية والوحدة ولا يجدون حلاوة التوحد بل يجدون منه المرارة لسوء المزاج . ومن هذا القبيل إكباب أهل الهوى في كل عصر على استماع القصص والأساطير معرضين عن كلام اللّه الملك العلى الكبير بل وأكثرهم لا يريد الا المحادثة الدنيوية والمذاكرة العرفية والتعدي إلى اعراض الناس والاتباع إلى ما يوسوس به الوسواس الخناس والقدح في شان أهل الحق الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وقد ورد في التوراة انه تعالى قال . يا عبدي أما تستحيي منى إذا يأتيك كتاب من بعض اخوانك وأنت في الطريق تمشى فتعدل عن الطريق وتقعد لأجله وتقرأه وتتدبره حرفا حرفا حتى لا يفوتك منه شئ وهذا كتابي أنزلته إليك انظره كم فصلت لك فيه من القول وكم كررت فيه عليك لتتأمل طوله وعرضه ثم أنت معرض عنه أو كنت أهون عليك من بعض اخوانك . يا عبدي يقعد إليك بعض اخوانك فتقبل عليه بكل وجهك وتصغى إلى حديثه بكل قلبك فان تكلم متكلم أو شغلك شاغل في حديثه أو مأت اليه ان كف وها انا اذن مقبل عليك ومحدث لك وأنت معرض بقلبك عنى أفجعلتنى أهون عندك من بعض اخوانك كذا في الاحياء هر كه تعظيم حق كند دائم * شود از دل بأمر أو قائم وَقالُوا اى الكفرة المنكرون للبعث من أهل مكة نسوا بداية خلقهم انهم خلقوا من تراب بل إنهم خلقوا من لا شئ كقوله تعالى خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً فقالوا على سبيل الإنكار والاستبعاد أَ إِذا كُنَّا [ آيا آن هنگام كه شويم ما بعد از مرك بمرور زمان ] عِظاماً [ استخوانها ] وَرُفاتاً هو ما بولغ في دقه وتفتيته أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [ آيا برانگيخته شدكان شويم ] خَلْقاً جَدِيداً نصب على المصدر من غير لفظه أو على الحالية على أن الخلق بمعنى المخلوق . قوله إذا متمحضة للظرفية وهو الأظهر والعامل فيها ما دل عليه مبعوثون لانفسه لان ما بعد ان والهمزة واللام لا يعمل فيما قبلها وهو نبعث أو تعاد وهو المرجع للانكار اى حياتنا بعد الموت محال منكر لما بين غضاضة الحي ويبوسة الرميم من التنافي وتقييده بالوقت المذكور ليس لتخصيصه به فإنهم منكرون للاحياء بعد الموت وان كان البدن على حاله بل لتقوية الإنكار للبعث بتوجيهه اليه في حالة منافية له قُلْ جوابا لهم كُونُوا حِجارَةً